عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

45

الإمام البروجردى

--> - الإسلاميّة الجديدة : الظروف الزمانيّة ، والأساليب الجديدة في كفاح التوجّهات العلمانيّة والشيوعيّة ، والتطوّر الحاصل من جرّاء المحاضرات الدينيّة التي كان يلقيها اثنان من الوعّاظ والخطباء المشهورين ، وهما : الشيخ الفلسفي ، والمرحوم الشيخ راشد ، وآخرون غيرهم ، ومطالعة الطلّاب المجلّات والصحف والكتب الإسلاميّة الصادرة في مصر ، ووجود عدد من الكتّاب البارزين بين علماء الشيعة ، من أمثال : المرحوم الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء ، والسيّد هبة الدين الشهرستاني ، والعلّامة الأميني صاحب « الغدير » ، وآخرين غيرهم في العراق . والعلّامة السيّد محسن الأمين العاملي ، والعلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين في بلاد الشام ولبنان . وعدّة من العلماء من أصحاب الأقلام مثل المرحوم الميرزا خليل كمره‌اي في إيران . وقد لمست بنفسي تأثير هذه العوامل إبّان دراستي ، أي : من سنة 1358 ه ق فما يليها ، وكنت أحد أُولئك الطلّاب الذين تأثّروا بتلك العوامل . مضافاً إلى ذلك ، فإنّ هناك عوامل أُخرى كان لها تأثير كبير على تربية الطلّاب وإعدادهم ، مثل الأفكار الإصلاحيّة الوضّاءة للامام البروجردي ، وغيره من العلماء والمدرّسين الكبار ، من نحو : آية اللَّه الصدر ، وآية اللَّه الخوانساري ، وآية اللَّه الكاشاني ، ومن بعدهم سماحة الإمام الخميني ، والمتكلّم المناضل المتنوّر المرحوم الميرزا محمّد تقي الإشراقي . مضافاً إلى ذلك - كما سنذكر لاحقاً - تميّز الامام البروجردي بمبادئه وأُسسه الخاصّة في الأُصول والفقه وعلم الرجال ، ممّا يرغم الطلّاب - لا محالة - على المطالعة والمتابعة ، ومن ثمّ ليحدث تطوّراً في أفكارهم العلميّة . وممّا أثّر على إحداث ذلك التطوّر الفكري قرب قم من طهران ، وتردّد الطلّاب على العاصمة ، واحتكاكهم بالمفكّرين ، وأساتذة الجامعات ، والسياسيّين ، ورجال الحكومة ، والشخصيات المطّلعة العاملة في السوق . في ضوء ذلك كلّه ، تبدلّت تلك الحوزة الجامدة الضعيفة بحوزة ناشطة فاعلة حيّة في غضون بضع سنين . وفي أيّام محرّم وصفر والمناسبات الأُخرى كان الطلّاب الشباب ، من المتنوّرين والمطّلعين على متطلّبات العصر ، يتوجّهون إلى المدن الأُخرى للتبليغ . وخلال ممارستهم التبليغ كانوا يحظون بانشداد الناس إليهم وإقبالهم عليهم . وإذا ما عادوا من هذه المهمّة الكبيرة كانوا -